وفا
04-12-2004, 09:12 PM
“صلوا على النّبِي
اللهُمّ صَلي وسَلمْ عليه
كان يا ما كان.. في قديم الزمان
يوم الزمان يضرب الزمان”
كان هناك في إحدى البلدان البعيدة سلطان كريم عادل تحبه كل فئات شعبه ويتباهون بموالاتهم له وبالانتماء لبلادهم، وكان للسلطان ثلاث زوجات جميلات وعدد كبير من القصور والحدائق والخيول. لكن رغم هذا الحب الكبير والولاء الصادق من قبل الشعب، ورغم كل مظاهر الغنى والأبهة التي كان يعيشها، إلا أنه لم يكن سعيدا، بل كانت له معاناة كبيرة، فهو محروم من الذرية، وهذا ما كان يؤرق له حياته ويقلق انسجامها.
في يوم من الأيام وبينما كان السلطان جالسا في مجلسه كعادته يستقبل الناس ويقضي لهم حاجاتهم، إذا برجل غريب يدخل المجلس فيسلم على السلطان ويجلس مع الحاضرين، وبعدما قضى السلطان حاجات من كانوا في المجلس وانصرف كل منهم إلى حال سبيله، بدأ في تجاذب أطراف الحديث مع من بقي من الحضور سواء من أصدقائه المقربين أو من الضيوف الذين جاءوا إلى المجلس.
http://www.rakuten.ne.jp/gold/kilims/05Turkey/sultan.JPG
وبينما السلطان كذلك إذا بذلك الرجل الغريب يقترب منه ويحاذيه في جلسته وكأنه يود أن يحادثه على انفراد، فسأله السلطان عن اسمه، فأجاب الرجل الغريب بأن اسمه “السبع” فقال له وما حاجتك، فقال “السبع” ليست لي حاجة خاصة، لكني جئت للتشرف بلقاء شخصك الكريم لما سمعته عنك من كرم وتواضع، فقد شاع في الأقطار حب شعبك لك وتباهيه بك. وقد جئت في الحقيقة بعد أن سمعت ما سمعت عن حزنك الكبير وعدم شعورك بالسعادة لأنك لم ترزق بأطفال، وهو ما يسبب لك معاناة وإحساساً بالحرمان.
استغرب السلطان من حديث “السبع”! واستقام في جلسته وبدت عليه علامات الاستنكار وبادر السبع بقوله: لقد علمت بحالي فجئت لتتفرج عليّ أم ماذا؟
رد “السبع”: معاذ الله يا مولاي السلطان، لم آتِ للتفرج عليك، فقدرك عند جميع الناس أكبر من أن يوصف، بل جئت للاطمئنان عليك ولتقديم الحل الذي طالما كنتم بانتظاره.
السلطان: ماذا.. الحل!
السبع: نعم يا مولاي الحل، فأنا ولله الحمد أملك دواء سحريا ليس له مثيل لحل مثل هذه المشكلة.
السلطان: ما الحل؟ هيا أخبرني به.
السبع: الحل بسيط أيها السلطان، لكن هناك شرط أساسي يجب أن ينفذ حتى تتمكن من أخذ الدواء.
السلطان: وما هذا الشرط، أنا على استعداد لتنفيذ أي شرط مهما كان صعبا، كما إني أعدك أنت شخصيا بأن أعطيك جائزة كبيرة، و أنفذ لك أي طلب تطلبه.
السبع: الشرط يا مولاي: أنه بعد أن ترزق بالأطفال، تأخذ الصبيان وتعطيني البنات.
السلطان: هذا مستحيل! كيف أعطيك بناتي.
السبع: هذا هو الشرط، وأنت الآن لا تملك أي ذرية، وأنا أقدم لك الحل ليكون لديك أولاد يحملون اسمك ويرثون ملكك وولاية عهدك، فشيء أفضل من لا شيء فلم التردد يا مولاي؟ إنها فرصة لا تعوض، والبنات اللائي سآخذهن سيكن في أتم الرعاية والحفظ، وسينعمن بحياة كريمة ورغيدة.
السلطان: ولكن..
السبع: لا تخف يا مولاي اقبل وتوكل على الله.
السلطان: حسنا أقبل وأمري إلى الله، هيا أخبرني أين هو الدواء.
http://www.gascogne.fr/cyber.college.plaisance/Pedago/ecriture/ecrit02/Les%20retrouvailles.jpg
الدواء: وضع “السبع” يده في جيبه وأخرج “ثلاث ثمرات من الرمان” وقدمهن للسلطان وقال له ان على كل زوجة من زوجاته الثلاث أن تأكل ثمرة كاملة من الرمان وتتأكد من أنها تأكل كل ما تحتويه الرمانة دون أن تسقط أي حبة منها.
أخذ السلطان ثمرات الرمان فرحا وتكاتب مع “السبع” على الاتفاق الذي عقد بينهما وتعاهدا أمام الحاضرين على الشرط الذي وقع بينهما، ومضى السبع إلى حال سبيله على أن يعود بعد أن يمضي الأجل المحدد ليأخذ ما يولد من بنات للسلطان ويُبقي الأولاد للسلطان.
قدم السلطان ثمرات الرمان لزوجاته الثلاث وأوصاهن بتناول جميع حبات الرمان وأن لا يسقطن منها شيئا حتى تكون الفائدة كاملة لهن.
مرت الأيام وبدت بوادر الحمل تظهر على زوجات السلطان الثلاث، وبعد مضي تسعة أشهر أنجبن جميعا، فرزقت الأولى ببنتين توأمين أما الثانية والثالثة فرزقت كل واحدة منهن بولد.
فرح السلطان ببناته وأبنائه فرحا شديدا، وأعلن الأفراح في البلاد وعلقت الزينات في كل مكان، وعاشت البلاد أياماً جميلة من الفرح لم تعشها من قبل، وكانت سعادة السلطان لا توصف. فبعد أن كان يتمنى طفلا واحدا، أصبح لديه الآن أربعة، ولدان وبنتان.
http://www.ginevra2000.it/Disney/Aladdin/sultan.gif
بعد أن انتهت مظاهر الفرح والاحتفالات، انتاب السلطان شعور بالقلق والخوف على بناته، فبينه وبين “السبع” عهد ووعد ومكاتبة موثقة، ولسوء الحظ فإن إحدى زوجاته أنجبت بنتين، لذا فإن خسارته ستكون مضاعفة، فهو سيفقد بنتين غاليتين، ولو أن زوجاته لم ينجبن بنات لكان أفضل. ولكان ارتاح من الوعد الذي قطعه على نفسه ل “السبع”. أفكار كثيرة تدور في ذهن السلطان، ولسان حاله يقول الحزن آت لا محالة.
شاع الخبر بين الأقطار وفرح القاصي والداني بمواليد السلطان، وأتت الوفود للتهنئة من كل حدب وصوب، يهدون الهدايا وينشدون القصائد والأشعار.
لكن رغم شيوع الأخبار وتناقلها في كل مكان إلا أن “السبع” لم يظهر، ولم يأت للمطالبة بالبنات وتنفيذ العهد الموثق بينه وبين السلطان.
مرت سبع سنوات ولم يظهر “السبع” ولم يبعث برسالة ولم تسمع له أخبار، مما بعث الفرح في نفس السلطان وجعله في طمأنينة وراحة، وظن بأن السبع ربما يكون قد نسي أمر العهد الذي كتب بينهما، أو ربما يكون قد مات.
بعد أن انقضت السنوات السبع ظهر “السبع” في المدينة وجاء إلى قصر السلطان، صدم السلطان لرؤية “السبع” لكنه رحب به أجمل ترحيب وأجلسه بجانبه وأمر بالخدم بأن يقدموا له أفضل الشراب وأزكى الطعام.
لكن “السبع” بادر السلطان بالشكر على الضيافة، وقال له انه ليس لديه متسع من الوقت لذلك، لكنه جاء لتقديم التهاني والتبريكات للسلطان، فقد علم مثل ما علم الآخرون بأن السلطان رزق بولدين وبنتين.
قال السلطان للسبع: إنك من يستحق الثناء والشكر، فلك يرجع الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في هذه الذرية التي أتمنى من الله أن يبارك فيها.
هنا قال السبع إن هذا العمل الذي أداه للسلطان من دواعي فخره واعتزازه، لأن السلطان يستحق كل الخير، ثم استأذن “السبع” وقال إنه يتوجب عليه العودة بسرعة لارتباطه ببعض المشاغل، لكنه يتمنى أن يتم السلطان وعده الذي بمقتضاه يتمكن “السبع” من أخذ البنات معه ويبقي الأولاد للسلطان.
صُدم السلطان من حديث “السبع” وحاول التملص من وعده، فعرض على “السبع” أفضل العروض ووعده بأن ينفذ له أي طلب يطلبه، وأن يمنحه كل ما يطلب من الأموال والذهب والفضة و اللؤلؤ والمرجان والأحجار الكريمة.
رفض “السبع” عروض السلطان وإغراءاته المختلفة، وذكره بالوعد الذي بينهم و بتلك المكاتبة التي كتبت متضمنة العهد المذكور.
أفكار: في الحقيقة جالت في ذهن السلطان أفكار عدة حول عدم تنفيذ ذلك الاتفاق، حتى أنه فكر في التخلص من السبع بأي طريقة كانت حتى ولو بالقتل، لكنه تراجع عن هذا التفكير وتذكر بأنه ليس من أخلاقه الغدر بالناس ونكث العهود، كما أن كثيراً من الناس كانوا حاضرين في المجلس وسمعوا و شهدوا ذلك الموقف، فكيف يتراجع هو الآن عن عهده ويفقد حب الناس وثقتهم به.
تسلم “السبع” البنتين وتعهد للسلطان أن يعتني بهما ويحسن تربيتهما، ثم ودعه وودع الجميع ورحل إلى بلاده مصطحبهما بغير رجعة.
غادر “السبع” بلاد السلطان ومضى في طريق طويل يعبر بلاداً تلو الأخرى، ووصل إلى بلاد تبعد بمسافة عشرة بلدان عن بلد السلطان والد الفتاتين، وهناك وصل إلى بلاده التي ينشدها حيث يسكن أخوه في قصر على ضفة النهر، وفي الجانب الآخر على الضفة الأخرى من النهر يقع قصر “السبع”.
تزوج “السبع” من إحدى الفتاتين وزوج الأخرى لأخيه وعاشا عيشه هنية وسعيدة ملؤها التواد والتراحم والوفاء.
http://www.gascogne.fr/cyber.college.plaisance/Pedago/ecriture/ecrit02/le%20mariage.jpg
مرت السنون الطويلة وكبر أبناء السلطان وأحس بدنو أجله، فنادى أبناءه وكشف لهم عن سر لم يكن قد باح به من قبل، فقال لهم بأنه يوجد - في مكان معين حدده لهم - في القصر خمس برك مدفونة مملوءة بالذهب والفضة، فإن نفدت ثروتهما فليحفروا البركة تلو الأخرى ليأخذوا من ثرواتها، وان نفدت هذه البرك فليفتحا باب المخزن الذي يقع في سرداب القصر فسيجدان ما يفيدهم في حال نفاد الثروة.
مات السلطان وتولى أخوه الحكم من بعده، وعاش أبناؤه عيشة ملؤها اللهو واللامبالاة، ينفقان من الأموال التي ورثوها دون حساب، ولا يستمعان إلى نصيحة أمهاتهم وعمهم السلطان الجديد، فقد تربيا في عهد أبيهما حياة منعمة، ولم يتحملا مسؤولية أبدا.
مرت الأيام وماتت زوجات السلطان السابق الواحدة تلو الأخرى، كما انشغل السلطان - عم الأولاد - عن تقديم النصح والمشورة لأبناء أخيه، مما كان له سيئ الأثر فتسبب في ضياع تلك الثروة الطائلة، فأخذوا يفتحون البركة تلو البركة، حتى قضوا عليها جميعا خلال سنتين، ثم أخذوا يبيعون أملاكهم مما دعا عمهم السلطان لأن يتخلى عنهم تماما بسبب تصرفاتهم المشينة، حتى تردى بهم الحال ووصلوا إلى أسوأ حال يمكن أن يصلوا إليه، حتى أنهم لم يتمكنوا من توفير قوت يومهم.
هنا جلس الأخوان متقابلين يتحسران على الثروة التي أضاعاها وبدآ في التفكير في حل، فهما يعلمان بأن عمهما السلطان لن يساعدهما في شيء، وفجأة تذكرا أمر المخزن الذي يقع في قصرهم القديم والذي كان ضمن وصية أبيهم.توجها من فورهما إلى القصر القديم وأخذا مطرقة كبيرة وكسرا القفل الموضوع على باب المخزن، وعندما فتح الباب لم يجدا فيه غير ديك غريب الشكل، فنظر الأخ في وجه أخيه بحسرة وألم، فما العمل لا توجد في المخزن ثروة وما هو إلا ديك عادي.
http://www.viarural.com.ar/viarural.com.ar/ganaderia/asociaciones/exterior-aves/gallinas/clase-11/sultan.jpg
قرر الأخوان بيع الديك حتى يتمكنا من شراء بعض الطعام، ولم يعلما ما حكمة أبيهما في ذلك الديك، فتوجه أحدهما إلى السوق عارضا الديك للبيع، وأول دكان عرض عليه الديك أعطاه فيه 40 درهما والتالي 50 وهكذا حتى وصل عند آخر دكان وكان صاحبه يهودياً، عرض عليه الديك فقال اليهودي ما آخر سعر عرض عليك للديك، فقال الفتى مائة درهم، فقال اليهودي إني سأشتريه منك بألفي درهم.
دهش الفتى من هذا العرض وظن بأن التاجر اليهودي يهزأ به فطلب منه الكف عن ذلك، لكن اليهودي قال له بأنه لا يهزأ به بل هو صادق في عرضه، التاجر كان يعلم بأن هذا الديك ثمين وأن في رأسه ياقوتة نادرة وثمينة لا تقدر بثمن، لذا فإنه عرض أعلى سعر للديك.
قبض الفتى الدراهم الألفين وتبضع من السوق ورجع لأخيه يزف له بشرى صفقة الديك، لكن الأخ الثاني شك في اليهودي، وقال لأخيه لماذا يدفع أضعافا مضاعفة ثمنا لذلك الديك خلافا لباقي التجار، إذاً هو يعرف بأن الديك ثمين وذو فائدة وأنه ليس ديكا عاديا، كما أن أبانا لم يحتفظ بالديك طوال هذه الفترة ويأمرنا باللجوء إلى مكانه في آخر دروب الثروة إلا لأن هناك حكمة في الأمر.
أسرع الأخوان إلى السوق وكمنا للتاجر اليهودي يراقبان تحركاته، فإذا به يذهب إلى الخباز الذي في السوق ويطلب منه أن يشوي الديك ويتركه عنده ويعود إلى دكانه، هنا ذهب أحد الأخوين واشترى ديكين أحدهما يشبه ذلك الديك ويتوجه إلى الخباز فيطلب منه أن يشوي له الديك وبينما الخباز منهمك في عمله استبدل الفتى ذلك الديك وأبقى الديك البديل مكانه وهرب برفقة أخيه.
وصل الفتيان إلى البيت وقاما بشوي الديك وبعد أن فرغا من ذلك وهما بأكله انفتح الرأس وخرجت منه الياقوتة النادرة، ومن جسد الديك خرج الكثير من الجواهر النادرة والغريبة.
عاد اليهودي إلى الخباز وأخذ الديك وفي البيت اكتشف بأنه ليس الديك ذا الياقوتة، فعاد إلى الخباز وأخذ يتحرى منه عن الديك، فعرف القصة وأن الفتى قد عاد وأخذ الديك المقصود فضمر في قلبه الشر لهذه الفعلة.
ظهرت بوادر العز والغنى على الولدين بعد أن باعا جزءا من تلك الجواهر، أما الأخ الثاني فقد جعل الياقوتة النادرة التي استخرجوها من رأس الديك في خاتم لبسه في إصبعه الخنصر.
البقية في الحلقة القادمة ...
اللهُمّ صَلي وسَلمْ عليه
كان يا ما كان.. في قديم الزمان
يوم الزمان يضرب الزمان”
كان هناك في إحدى البلدان البعيدة سلطان كريم عادل تحبه كل فئات شعبه ويتباهون بموالاتهم له وبالانتماء لبلادهم، وكان للسلطان ثلاث زوجات جميلات وعدد كبير من القصور والحدائق والخيول. لكن رغم هذا الحب الكبير والولاء الصادق من قبل الشعب، ورغم كل مظاهر الغنى والأبهة التي كان يعيشها، إلا أنه لم يكن سعيدا، بل كانت له معاناة كبيرة، فهو محروم من الذرية، وهذا ما كان يؤرق له حياته ويقلق انسجامها.
في يوم من الأيام وبينما كان السلطان جالسا في مجلسه كعادته يستقبل الناس ويقضي لهم حاجاتهم، إذا برجل غريب يدخل المجلس فيسلم على السلطان ويجلس مع الحاضرين، وبعدما قضى السلطان حاجات من كانوا في المجلس وانصرف كل منهم إلى حال سبيله، بدأ في تجاذب أطراف الحديث مع من بقي من الحضور سواء من أصدقائه المقربين أو من الضيوف الذين جاءوا إلى المجلس.
http://www.rakuten.ne.jp/gold/kilims/05Turkey/sultan.JPG
وبينما السلطان كذلك إذا بذلك الرجل الغريب يقترب منه ويحاذيه في جلسته وكأنه يود أن يحادثه على انفراد، فسأله السلطان عن اسمه، فأجاب الرجل الغريب بأن اسمه “السبع” فقال له وما حاجتك، فقال “السبع” ليست لي حاجة خاصة، لكني جئت للتشرف بلقاء شخصك الكريم لما سمعته عنك من كرم وتواضع، فقد شاع في الأقطار حب شعبك لك وتباهيه بك. وقد جئت في الحقيقة بعد أن سمعت ما سمعت عن حزنك الكبير وعدم شعورك بالسعادة لأنك لم ترزق بأطفال، وهو ما يسبب لك معاناة وإحساساً بالحرمان.
استغرب السلطان من حديث “السبع”! واستقام في جلسته وبدت عليه علامات الاستنكار وبادر السبع بقوله: لقد علمت بحالي فجئت لتتفرج عليّ أم ماذا؟
رد “السبع”: معاذ الله يا مولاي السلطان، لم آتِ للتفرج عليك، فقدرك عند جميع الناس أكبر من أن يوصف، بل جئت للاطمئنان عليك ولتقديم الحل الذي طالما كنتم بانتظاره.
السلطان: ماذا.. الحل!
السبع: نعم يا مولاي الحل، فأنا ولله الحمد أملك دواء سحريا ليس له مثيل لحل مثل هذه المشكلة.
السلطان: ما الحل؟ هيا أخبرني به.
السبع: الحل بسيط أيها السلطان، لكن هناك شرط أساسي يجب أن ينفذ حتى تتمكن من أخذ الدواء.
السلطان: وما هذا الشرط، أنا على استعداد لتنفيذ أي شرط مهما كان صعبا، كما إني أعدك أنت شخصيا بأن أعطيك جائزة كبيرة، و أنفذ لك أي طلب تطلبه.
السبع: الشرط يا مولاي: أنه بعد أن ترزق بالأطفال، تأخذ الصبيان وتعطيني البنات.
السلطان: هذا مستحيل! كيف أعطيك بناتي.
السبع: هذا هو الشرط، وأنت الآن لا تملك أي ذرية، وأنا أقدم لك الحل ليكون لديك أولاد يحملون اسمك ويرثون ملكك وولاية عهدك، فشيء أفضل من لا شيء فلم التردد يا مولاي؟ إنها فرصة لا تعوض، والبنات اللائي سآخذهن سيكن في أتم الرعاية والحفظ، وسينعمن بحياة كريمة ورغيدة.
السلطان: ولكن..
السبع: لا تخف يا مولاي اقبل وتوكل على الله.
السلطان: حسنا أقبل وأمري إلى الله، هيا أخبرني أين هو الدواء.
http://www.gascogne.fr/cyber.college.plaisance/Pedago/ecriture/ecrit02/Les%20retrouvailles.jpg
الدواء: وضع “السبع” يده في جيبه وأخرج “ثلاث ثمرات من الرمان” وقدمهن للسلطان وقال له ان على كل زوجة من زوجاته الثلاث أن تأكل ثمرة كاملة من الرمان وتتأكد من أنها تأكل كل ما تحتويه الرمانة دون أن تسقط أي حبة منها.
أخذ السلطان ثمرات الرمان فرحا وتكاتب مع “السبع” على الاتفاق الذي عقد بينهما وتعاهدا أمام الحاضرين على الشرط الذي وقع بينهما، ومضى السبع إلى حال سبيله على أن يعود بعد أن يمضي الأجل المحدد ليأخذ ما يولد من بنات للسلطان ويُبقي الأولاد للسلطان.
قدم السلطان ثمرات الرمان لزوجاته الثلاث وأوصاهن بتناول جميع حبات الرمان وأن لا يسقطن منها شيئا حتى تكون الفائدة كاملة لهن.
مرت الأيام وبدت بوادر الحمل تظهر على زوجات السلطان الثلاث، وبعد مضي تسعة أشهر أنجبن جميعا، فرزقت الأولى ببنتين توأمين أما الثانية والثالثة فرزقت كل واحدة منهن بولد.
فرح السلطان ببناته وأبنائه فرحا شديدا، وأعلن الأفراح في البلاد وعلقت الزينات في كل مكان، وعاشت البلاد أياماً جميلة من الفرح لم تعشها من قبل، وكانت سعادة السلطان لا توصف. فبعد أن كان يتمنى طفلا واحدا، أصبح لديه الآن أربعة، ولدان وبنتان.
http://www.ginevra2000.it/Disney/Aladdin/sultan.gif
بعد أن انتهت مظاهر الفرح والاحتفالات، انتاب السلطان شعور بالقلق والخوف على بناته، فبينه وبين “السبع” عهد ووعد ومكاتبة موثقة، ولسوء الحظ فإن إحدى زوجاته أنجبت بنتين، لذا فإن خسارته ستكون مضاعفة، فهو سيفقد بنتين غاليتين، ولو أن زوجاته لم ينجبن بنات لكان أفضل. ولكان ارتاح من الوعد الذي قطعه على نفسه ل “السبع”. أفكار كثيرة تدور في ذهن السلطان، ولسان حاله يقول الحزن آت لا محالة.
شاع الخبر بين الأقطار وفرح القاصي والداني بمواليد السلطان، وأتت الوفود للتهنئة من كل حدب وصوب، يهدون الهدايا وينشدون القصائد والأشعار.
لكن رغم شيوع الأخبار وتناقلها في كل مكان إلا أن “السبع” لم يظهر، ولم يأت للمطالبة بالبنات وتنفيذ العهد الموثق بينه وبين السلطان.
مرت سبع سنوات ولم يظهر “السبع” ولم يبعث برسالة ولم تسمع له أخبار، مما بعث الفرح في نفس السلطان وجعله في طمأنينة وراحة، وظن بأن السبع ربما يكون قد نسي أمر العهد الذي كتب بينهما، أو ربما يكون قد مات.
بعد أن انقضت السنوات السبع ظهر “السبع” في المدينة وجاء إلى قصر السلطان، صدم السلطان لرؤية “السبع” لكنه رحب به أجمل ترحيب وأجلسه بجانبه وأمر بالخدم بأن يقدموا له أفضل الشراب وأزكى الطعام.
لكن “السبع” بادر السلطان بالشكر على الضيافة، وقال له انه ليس لديه متسع من الوقت لذلك، لكنه جاء لتقديم التهاني والتبريكات للسلطان، فقد علم مثل ما علم الآخرون بأن السلطان رزق بولدين وبنتين.
قال السلطان للسبع: إنك من يستحق الثناء والشكر، فلك يرجع الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في هذه الذرية التي أتمنى من الله أن يبارك فيها.
هنا قال السبع إن هذا العمل الذي أداه للسلطان من دواعي فخره واعتزازه، لأن السلطان يستحق كل الخير، ثم استأذن “السبع” وقال إنه يتوجب عليه العودة بسرعة لارتباطه ببعض المشاغل، لكنه يتمنى أن يتم السلطان وعده الذي بمقتضاه يتمكن “السبع” من أخذ البنات معه ويبقي الأولاد للسلطان.
صُدم السلطان من حديث “السبع” وحاول التملص من وعده، فعرض على “السبع” أفضل العروض ووعده بأن ينفذ له أي طلب يطلبه، وأن يمنحه كل ما يطلب من الأموال والذهب والفضة و اللؤلؤ والمرجان والأحجار الكريمة.
رفض “السبع” عروض السلطان وإغراءاته المختلفة، وذكره بالوعد الذي بينهم و بتلك المكاتبة التي كتبت متضمنة العهد المذكور.
أفكار: في الحقيقة جالت في ذهن السلطان أفكار عدة حول عدم تنفيذ ذلك الاتفاق، حتى أنه فكر في التخلص من السبع بأي طريقة كانت حتى ولو بالقتل، لكنه تراجع عن هذا التفكير وتذكر بأنه ليس من أخلاقه الغدر بالناس ونكث العهود، كما أن كثيراً من الناس كانوا حاضرين في المجلس وسمعوا و شهدوا ذلك الموقف، فكيف يتراجع هو الآن عن عهده ويفقد حب الناس وثقتهم به.
تسلم “السبع” البنتين وتعهد للسلطان أن يعتني بهما ويحسن تربيتهما، ثم ودعه وودع الجميع ورحل إلى بلاده مصطحبهما بغير رجعة.
غادر “السبع” بلاد السلطان ومضى في طريق طويل يعبر بلاداً تلو الأخرى، ووصل إلى بلاد تبعد بمسافة عشرة بلدان عن بلد السلطان والد الفتاتين، وهناك وصل إلى بلاده التي ينشدها حيث يسكن أخوه في قصر على ضفة النهر، وفي الجانب الآخر على الضفة الأخرى من النهر يقع قصر “السبع”.
تزوج “السبع” من إحدى الفتاتين وزوج الأخرى لأخيه وعاشا عيشه هنية وسعيدة ملؤها التواد والتراحم والوفاء.
http://www.gascogne.fr/cyber.college.plaisance/Pedago/ecriture/ecrit02/le%20mariage.jpg
مرت السنون الطويلة وكبر أبناء السلطان وأحس بدنو أجله، فنادى أبناءه وكشف لهم عن سر لم يكن قد باح به من قبل، فقال لهم بأنه يوجد - في مكان معين حدده لهم - في القصر خمس برك مدفونة مملوءة بالذهب والفضة، فإن نفدت ثروتهما فليحفروا البركة تلو الأخرى ليأخذوا من ثرواتها، وان نفدت هذه البرك فليفتحا باب المخزن الذي يقع في سرداب القصر فسيجدان ما يفيدهم في حال نفاد الثروة.
مات السلطان وتولى أخوه الحكم من بعده، وعاش أبناؤه عيشة ملؤها اللهو واللامبالاة، ينفقان من الأموال التي ورثوها دون حساب، ولا يستمعان إلى نصيحة أمهاتهم وعمهم السلطان الجديد، فقد تربيا في عهد أبيهما حياة منعمة، ولم يتحملا مسؤولية أبدا.
مرت الأيام وماتت زوجات السلطان السابق الواحدة تلو الأخرى، كما انشغل السلطان - عم الأولاد - عن تقديم النصح والمشورة لأبناء أخيه، مما كان له سيئ الأثر فتسبب في ضياع تلك الثروة الطائلة، فأخذوا يفتحون البركة تلو البركة، حتى قضوا عليها جميعا خلال سنتين، ثم أخذوا يبيعون أملاكهم مما دعا عمهم السلطان لأن يتخلى عنهم تماما بسبب تصرفاتهم المشينة، حتى تردى بهم الحال ووصلوا إلى أسوأ حال يمكن أن يصلوا إليه، حتى أنهم لم يتمكنوا من توفير قوت يومهم.
هنا جلس الأخوان متقابلين يتحسران على الثروة التي أضاعاها وبدآ في التفكير في حل، فهما يعلمان بأن عمهما السلطان لن يساعدهما في شيء، وفجأة تذكرا أمر المخزن الذي يقع في قصرهم القديم والذي كان ضمن وصية أبيهم.توجها من فورهما إلى القصر القديم وأخذا مطرقة كبيرة وكسرا القفل الموضوع على باب المخزن، وعندما فتح الباب لم يجدا فيه غير ديك غريب الشكل، فنظر الأخ في وجه أخيه بحسرة وألم، فما العمل لا توجد في المخزن ثروة وما هو إلا ديك عادي.
http://www.viarural.com.ar/viarural.com.ar/ganaderia/asociaciones/exterior-aves/gallinas/clase-11/sultan.jpg
قرر الأخوان بيع الديك حتى يتمكنا من شراء بعض الطعام، ولم يعلما ما حكمة أبيهما في ذلك الديك، فتوجه أحدهما إلى السوق عارضا الديك للبيع، وأول دكان عرض عليه الديك أعطاه فيه 40 درهما والتالي 50 وهكذا حتى وصل عند آخر دكان وكان صاحبه يهودياً، عرض عليه الديك فقال اليهودي ما آخر سعر عرض عليك للديك، فقال الفتى مائة درهم، فقال اليهودي إني سأشتريه منك بألفي درهم.
دهش الفتى من هذا العرض وظن بأن التاجر اليهودي يهزأ به فطلب منه الكف عن ذلك، لكن اليهودي قال له بأنه لا يهزأ به بل هو صادق في عرضه، التاجر كان يعلم بأن هذا الديك ثمين وأن في رأسه ياقوتة نادرة وثمينة لا تقدر بثمن، لذا فإنه عرض أعلى سعر للديك.
قبض الفتى الدراهم الألفين وتبضع من السوق ورجع لأخيه يزف له بشرى صفقة الديك، لكن الأخ الثاني شك في اليهودي، وقال لأخيه لماذا يدفع أضعافا مضاعفة ثمنا لذلك الديك خلافا لباقي التجار، إذاً هو يعرف بأن الديك ثمين وذو فائدة وأنه ليس ديكا عاديا، كما أن أبانا لم يحتفظ بالديك طوال هذه الفترة ويأمرنا باللجوء إلى مكانه في آخر دروب الثروة إلا لأن هناك حكمة في الأمر.
أسرع الأخوان إلى السوق وكمنا للتاجر اليهودي يراقبان تحركاته، فإذا به يذهب إلى الخباز الذي في السوق ويطلب منه أن يشوي الديك ويتركه عنده ويعود إلى دكانه، هنا ذهب أحد الأخوين واشترى ديكين أحدهما يشبه ذلك الديك ويتوجه إلى الخباز فيطلب منه أن يشوي له الديك وبينما الخباز منهمك في عمله استبدل الفتى ذلك الديك وأبقى الديك البديل مكانه وهرب برفقة أخيه.
وصل الفتيان إلى البيت وقاما بشوي الديك وبعد أن فرغا من ذلك وهما بأكله انفتح الرأس وخرجت منه الياقوتة النادرة، ومن جسد الديك خرج الكثير من الجواهر النادرة والغريبة.
عاد اليهودي إلى الخباز وأخذ الديك وفي البيت اكتشف بأنه ليس الديك ذا الياقوتة، فعاد إلى الخباز وأخذ يتحرى منه عن الديك، فعرف القصة وأن الفتى قد عاد وأخذ الديك المقصود فضمر في قلبه الشر لهذه الفعلة.
ظهرت بوادر العز والغنى على الولدين بعد أن باعا جزءا من تلك الجواهر، أما الأخ الثاني فقد جعل الياقوتة النادرة التي استخرجوها من رأس الديك في خاتم لبسه في إصبعه الخنصر.
البقية في الحلقة القادمة ...