|
فن الصوت
فن الصوت ، هو ذلك الفن الغنائي الجميل العريق القادم إلينا عبر مئات السنين من منطقة الحجاز في جزيرة العرب
حيث نشأ .
وهذا النوع من الغناء إنتشر في زمن الدولة العباسية تحديدا , و من مغني الصوت القدامى ، إبن عائشه .. الذي يقال عنه أنه كان يحفظ ألف صوت .. وكان هناك أيضا ، معبد و ابن سريج .. و غيرهم .
ولكن دعونا نتوقف قليلا عند شخصية هامة كانت من المبدعين في فن الصوت ..
إنها الأميرة العباسية ( علية بنت المهدي .. أو العباسة ) أخت الخليفة هارون الرشيد فقد ذكرت المصادر التاريخية أن هذه الأميرة مبدعة في الغناء ، و أنها لحنت ثلاثة و سبعين صوتا ..
منها هذين الصوتين :
يا رب أني قد غرضت بهجرها / فإليك أشكو ذلك يا رباه
مولاة سوء تستهين بعبدها / نعم الغلام و بئست المولاة
طل و لكني حرمت نعيمه / ووصاله إن لم يغثني الله
------------------------------------------------------
منفصل عني / و ما قلبي عنه منفصل
ياقاطعي اليوم لمن / نويت بعدي أن تصل
والصوت في زمننا هذا ، إنحصر غناءه في دول الخليج العربي فقط ، خاصة البحرين و الكويت ثم قطر و المنطقة الشرقية
من السعودية و الامارات وعمان ، و فن للصوت مكانة كبيرة عند أهل الخليج خاصة كبار السن منهم .
وقد تطور فن الصوت بعض الشيء من حيث الألحان و الآلات و التطور هذا ينسب الى الشاعر الشعبي الكويتي ( عبدالله الفرج) فقد عاش عبدالله الفرج في الهند و يقال انه تعلم الموسيقى هناك . و قد عاد عبدالله الفرج الى الكويت ثم انتقل البحرين و أقام فيها لسنوات طويلة يتنقل فيها بين دور الفن ( الدور هي الأماكن التي يتجمع فيها محبي الغناء و السمر و مفردها دار و لازال بعضها باقيا الى يومنا هذا ) و قد تعرف في البحرين على فن الصوت و قد أعجبه هذا الفن العربي القديم الأصيل الذي جاءت به القبائل العربية من جزيرة العرب الى البحرين فنما و إزدهر فيها وأحبه أهلها و أبدعوا في أدائه
و قد قام عبدالله الفرج بإضافة بعض الألحان الجديدة الى فن الصوت وكذلك إستخدم آلتى الناي و الرق كما في
( الأصوات الكويتية التي سجلها عبداللطيف الكويتي على أسطوانات حجرية ) أما الأصوات في البحرين و باقي دول الخليج فلا يستعمل فيها آلتي الناي و الرق .
و توجد هناك بعض الآراء القليلة التي لم تثبت صحتها .. تقول أن عبدالله الفرج هو مؤسس فن الصوت ولا يوجد قبله فن غنائي اسمه الصوت !! و لا شك ان هذا القول خاطئ .. خاصة عند المطلعين على التاريخ الغنائي عند العرب و المتتبعين لفن الصوت ، و لأن فن الصوت كان موجودا و منتشرا في البحرين منذ القدم كما ذكرت بعض الكتب التي تكلمت عن هذا الفن و كما قال المطرب الكبير محمد زويد في إحدى مقابلاته الإذاعية ، و الأقرب الى الصحة هو أن الشاعر عبدالله الفرج
( مجدد ) و يؤيد هذا الرأي الموسيقى و الباحث د . يوسف دوخي في كتابه (الأغاني الخليجية ) .
و قد نقل عبدالله الفرج فن الصوت من البحرين الكويت و أضاف له ألحانا جديدة منها على سبيل المثال لحن صوت
( إن هندا ) و صوت ( والله ما دريت ) و صوت ( إن وجدي في إزدياد) الخ .. وكذلك استخدم آلتي الناي و الرق كما ذكرنا سابقا و هكذا نشأ ما عرف لاحقا ( بالصوت الكويتي ) .
و فن الصوت له ألحان كثيرة غني بها ، و يمكن للمستمع أن يتعرف على أصل اي لحن من ألحان الأصوات ، فكل ما غناه المطربان الكبيران محمد بن فارس وضاحي بن وليد من ألحان ، هو من الألحان القديمة أو من تلحينهما ، و لم يغنيا ألحانا كويتية ، فيما عدا زميلهما المطرب الكبير محمد زويد .. فقد غني بعضا من الأصوات الكويتية مثل ( لحاك الله ) و ( مر ظبي سباني ) و ( نالت على يدها ) و غيرها .. و لكن غالب ما غناه محمد زويد .. هومن الألحان البحرينية .. مما سمعه في صباه من أستاذه / محمد بن فارس..أو من المطربين القدماء ...
وكذلك يلاحظ الفرق في أن مطربو البحرين لايقولون في غنائهم لأصواتهم كلمات ( ياليله دانه ) أو ( حري حاري ) .
بينما يقولها مطربو الكويت في الأصوات الكويتية ..
أداء فن الصوت .. ليس بالشيء السهل .. ولهذا مطربوا هذه الأيام يتحاشونه ، واذا أدوه لم يحسنو أداءه .. فقط مجرد أداء و أي أداء !! و السبب يكمن في أن الصوت يحتاج الى خامة صوتية ذات نكهة خاصة جدا ، و يحتاج أيضا إلى نفس و حنجرة قوية و سليمة و متمكنة ، وإلا فقد يظهر النشاز و الضعف في الأداء .
و أبرع من أدى فن الصوت هم ملوك فن الصوت الثلاثة ( محمد بن فارس 1895م – 1947م ، و ضاحي بن وليد 1896م – 1941م ، و محمد زويد 1900م- 1982م ) .
و القصائد المغناة في فن الصوت هي القصائد الفصحى من شعر العرب.. لشعراء مثل المتنبي و عنترة العبسي و غيرهم من فطاحل الشعراء ، و كذلك القصائد الحمينية اليمنية الأصل و قصائد شعراء الخليج القدامى .. مثل الشاعر العماني
الإمام / سعيد بن أحمد بن سعيد حيث غنى له المطرب ضاحي بن وليد الصوت المعروف ( يامن هواه أعزه ) والشاعر الامارتي القديم ( مبارك بن حمد العقيلي )وهو من امارة دبي و إحسائي الأصل .. غنى له محمد بن فارس صوت ( دمعي جرى بالخدود ) .
ونقف هنا عند ( الزفنة ) أو( الزفان ) والزفنة هي الرقص أثناء غناء الصوت و الشخص الذي يجيد الرقص على إيقاعات الصوت يطلق عليه ( زافون ) .. فيقال فلان .. زافون.. والزفن يتم عادة بواسطة شخصين .
و الآلات الموسيقية المستخدمة في فن الصوت هيه.. طبل ( المرواس ) للإيقاع ، و العود و الكمان و القانون .
أهم مطربي فن الصوت ، هم محمد بن فارس و ضاحي بن وليد و محمد زويد و عبداللطيف الكويتي و محمود الكويتي
و يوسف البكر وعوض دوخي و حمد خليفه و سالم راشد الصوري و عبدالعزيز بو رقبة و يوسف فوني و علي خالد ومن قطر هناك المطرب خيري إدريس و من الامارات الفنان الكبير جابر جاسم و المطرب جاسم عبيد الذي ابدع في أداء الصوت وله الكثير من الحفلات المسجلة ، كما أبدع فنان العرب الاستاذ / محمد عبده في أداء فن الصوت عندما غنى صوت ( والله اليوم سالك ب طه و الأحزاب ) كما يوجد الكثير من المطربين في أيامنا هذه يؤدون فن الصوت في جميع دول الخليج العربية و مؤخرا قام بعض الفنانين اليمنيين بأداء الصوت بألحانه و إيقاعاته الخليجية المتميزة .
منقوووووووووول .
|